محمد بن جرير الطبري

316

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر إسحاق بن إبراهيم ع وذكر نسائه وأولاده إذ كان التاريخ غير متصل على سياق معروف لامه بعد الفرس غيرهم ، وذلك ان الفرس كان ملكهم متصلا دائما من عهد جيومرت الذي قد وصفت شانه وخبره ، إلى أن زال عنهم بخير أمه أخرجت للناس ، أمه نبينا محمد ص وكانت النبوة والملك متصلين بالشام ونواحيها لولد إسرائيل بن إسحاق إلى أن زال ذلك عنهم بالفرس والروم بعد يحيى بن زكرياء وبعد عيسى بن مريم ع وسنذكر إذا نحن انتهينا إلى الخبر عن يحيى وعيسى ع سبب زوال ذلك عنهم إن شاء الله . فاما سائر الأمم غير الفرس ، فإنه غير ممكن الوصول إلى علم التاريخ بهم ، إذ لم يكن لهم ملك متصل في قديم الأيام وحديثه الا ما لا يمكن معه سياق التاريخ عليه وعلى اعمار ملوكهم ، الا ما ذكرنا من ولد يعقوب إلى الوقت الذي ذكرت ، فان ذلك وان كانت مدته انقطعت بزواله عنهم ، فان قدر مده زواله عنهم إلى غايتنا هذه معلوم مبلغه وقد كان لليمن ملوك لهم ملك ، غير أنه كان غير متصل ، وانما كان يكون منهم الواحد بعد الواحد ، وبين الأول والآخر فترات طويله ، لا يقف على مبلغها العلماء ، لقله عنايتهم كانت بها ، ومبلغ عمر الأول منهم والآخر ، إذا لم يكن من الأمر الدائم ، فان دام منه شيء فإنما يدوم لمن دام له منهم بأنه عامل لغيره في الموضع الذي هو به لا يملكه بنفسه ، وذلك كدوامه لآل نصر بن ربيعه بن الحارث بن مالك ابن عمرو بن نماره بن لخم ، فإنهم كانوا على فرج ثغر العرب للفرس من الحيرة إلى حد اليمن طولا وإلى حدود الشام وما اتصل بذلك عرضا ، فلم يزل ذلك دائما لهم من عهد أردشير بابكان إلى أن قتل كسرى ابرويز بن هرمز بن أنوشروان النعمان بن المنذر ، فنقل عنهم ما كان إليهم من العمل على ثغر العرب إلى اياس بن قبيصة الطائي